يصل حجم التجارة الإلكترونية في العالم إلي 1600 مليار دولار سنويآ لا يتعدي حجم مشاركة بعض الدول العربية فيها المليون ونصف المليون دولار

هذا الرقم الذي يؤكد تأخر لبنان عن اللحاق لإستعمال المعلوماتية والإستفادة من التجارة الجديدة ويعود بشكل مباشر إلي النسبة المنخفضة لمستخدمي الإنترنت في بعض الدول العربية والتي تصل إلي 11% فقط

لكن الواقع أن أسبابآ عديدة أخري تكمن خلف هذا التأخر ويمكن تقسيمها إلي قسمين

القسم الأول: متعلق بعدم وجود ثقة لدي المواطن العربي في هذا النوع من التجارة لا سيما في ما يتعلق بحماية المعلومات والبيانات الشخصية للتسوق ويضاعف هذا التخوف عدد من الفضائح التجارية الإلكترونية العالمية

القسم الثاني: فغير منفصل عن الأول لأن التخوف من غياب الحماية ناجم عن عدم وجود آلية تنظيمية للتجارة الإلكترونية

فهناك إرتفاع تكلفة إستخدام الإنترنت التي تصل إلأي 11500 دولار أمريكي ل 1024 كيلوبايت في حين لا تتجاوز ال 25 دولارآ في أوربا مثلآ كما يوضح مدير مشروع التجارة الإلكترونية من حيث قوانينها وأنظمتها في لبنان ECOMLEB – الذي مولته المفوضية الأوروبية لحساب وزارة الإقتصاد والتجارة – إلي الأن

كما تبرز مشكلات قانونية بسبب غياب التشريعات التي تحمي طرفي أي نزاع محتمل وكيفية تحصيل الرسوم والضرائب علي السلع المستوردة والمصدرة وغيرها من الثغرات الأخطر مثل الحماية من تبييض الأموال أو تجارة المخدرات وحتي ضمان عدم التعامل التجاري مع إسرائيل

وإذا كانت هذه أبرز المشكلات فهي لا تعني عدم وجود عمل جاد في بعض الدول العربية لبنان من أجل التشجيع علي التجارة الإلكترونية خصوصآ مثلآ لبنان تحتل المركز الرابع بين البلدان العربية لجهة مكننة الحكومة. كما التفتت عدة وزارات إلي أهمية هذا الموضوع (لا سيما وزارتي الإتصالات والأقتصاد والتجارة) فيما خفضت وزارة المال الرسوم علي التقنيات المستوردة تدريجيآ حتي وصلت إلي الصفر ولجهة القوانين قدمت رئيسة اللجنة النيابية للتكنولوجيا النائب غنوة جلول إقتراح قانون “أحكام المعاملات الإلكترونية” الذي لا يزال مدار نقاش بين الأطراف المعنية والمختصة

فقد قامت جريدة المستقبل الصادرة من لبنان بتحقيق موسع قدمت صورة أوضح عن واقع هذه التجارة في لبنان فعرضت لمفهومها وفائدتها الإقتصادية بالإضافة إلي سبل تأمين الحماية اللازمة وذلك عبر سؤال أساتذة جامعيين مهتمين بالموضوع

كما أطلعت علي سير التجارب اللبنانية لمواكبة هذا القطاع (الوزارات والمصارف …) من خلال أراء معنيين في الوزارات وقانونيين في الإجراءات الواجب إتخاذها من أجل دفعها إلي الأمام

يعرف مدير كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور عماد بشير التجارة الإلكترونية بأنها نظام يتيح عبر الإنترنت حركات بيع وشراء السلع والخدمات والمعلومات” كما يتيح أيضآ “الحركات الإلكترونية التي تدعم توليد العوائد مثل عمليات تعزيز الطلب علي مختلف أنواع السلع

ويشبه هذه التجارة بسوق إلكترونية يتواصل فيه البائعون (موردون أو شركات أو محلات) والوسطاء (السماسرة) والمشترون وتقدم فيه المنتجات والخدمات في صيغة إفتراضية أو رقمية كما يسدد ثمنها بالنقود الإلكترونية

في حين يؤكد بعض الأشخاص أن هذه التجارة “باب مهم يجب أن نقبل عليه لثلاثة أسباب: سهولة التعامل وتأمين فرصة رائعة لإظهار ما تملكه الدول العربية من صناعة تحويلية وفتح الأفاق أمام الصناعيين لتنمية قطاعهم وتصدير منتجاتهم إلأي الخارج بسهولة طبقآ للمواصفات الدولية التي شدد عليها إتفاق الشراكة الأوروبية

فيما يصفها وزير المال جهاد أزعور بأنها “وسيلة حديثة ومتطورة جدآ في التعاطي التجاري تفتح أفاقآ إستشارية عديدة وتغير نظام التجارة بأكمله عبر تسهيل إنسياب البضائع إلي أقصي حد ممكن وكلما ساهمت هذه التجارة في تنشيط الإقتصاد كلما أرتفعت إيرادات الدولة”

 

شربل غريب – 2007 – 2008 – موسوعة التجارة والمال وإدارة الأعمال – أسس التجارة والإدارة الإلكترونية من الأف إلي الياء – الناشر دار نوبليس

0 25