قد يكون انتظار الفكرة الثورية فكرة سيئة في مجمل الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر قيد الدراسة؛ لم تبدأ سوى ثلاث شركات فقط بالاعتماد على فكرة محددة ومبتكرة أو بطرح منتج أو خدمة ناجحة وهي: شركات جونسون آند جونسون وجنرال إلكتريك وفورد، وحتى في حالتي جنرال إلكتريك وفورد وجدنا بعض أوجه القصور في نظرية الفكرة الثورية، ففي حالة جنرال إلكتريك ثبت أن فكرة إديسون الثورية كانت أقل شأنًا من تلك الخاصة بويستنجهاوس، حيث سعى إديسون لتطبيق نظام التيار المستمر، في حين شجع ويستنجهاوس نظام التيار المتردد الذي يفوقه أهمية بكثير، والذي اكتسح السوق الأمريكية في نهاية الأمر

وفي حالة شركة فورد وعلى العكس من المفهوم الشائع لم يتوصل هنري فورد   Henry Fordإلى فكرة السيارات من طراز موديل تي أولا، ثم يقرر بعد ذلك تأسيس شركة لتنفيذ الفكرة، بل على العكس تمكن فورد من تنفيذ فكرة موديل تي وتحقيق الاستفادة القصوى منه لأنه كان يمتلك بالفعل شركة قائمة استخدمها كنقطة الانطلاق

 أسس فورد شركته عام ١٩٠٣ لاستثمار موهبته في مجال هندسة السيارات وهي ثالث شركة له خلال ثلاث سنوات وقدم من خلالها خمسة موديلات للسيارات موديل  AوB و Cو Fو Kقبل أن يطلق موديل تي الشهير في أكتوبر/تشرين الأول عام 

١٩٠٨تعد شركة فورد في واقع الأمر واحدة من بين ٥٠٢ شركة تأسست في الولايات المتحدة بين عامي  ١٩٠٠و ١٩٠٨لصناعة السيارات، ولم تكن هذه الصناعة جديدة في ذلك الوقت. وعلى النقيض من الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر، وبتتبع تاريخ نشأة إحدى عشرة شركة مناظرة، توصلنا إلى أنها جميعها اعتمدت بصورة أكبر على مفهوم الفكرة الثورية، وهي شركات: إيمز وباروز وكولجيت وكينوود وماكدونيل دوجلاس ونورتون وفايزر وآر جيه رينولدز وتكساس إنسترومنتس وويستنجهاوس وزينيث

بعبارة أخرى وجدنا أن الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر  كانت أقل اعتمادا على مفهوم (الفكرة الثورية) عند تأسيسها من الشركات المناظرة في هذه الدراسة

 علاوة على ذلك، وبصرف النظر عن المفهوم المبدئي لتأسيس الشركة، توصلنا أيضا إلى أن الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر لم تحقق النجاح في البداية، وذلك على العكس من الشركات المناظرة

ففي ثلاث حالات فقط من بين ثمانية عشر زوجا من الشركات  حققت الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر في بداية رحلتها نجاحا أكبر من الشركات المناظرة، في حين أنه في عشر حالات حققت الشركات المناظرة نجاحا أكبر في بداية رحلتها، أما في الخمس حالات الأخرى كانت النتائج متقاربة. باختصار توصلنا إلى وجود علاقة عكسية بين النجاح المبكر للشركة ووصولها إلى مكانة الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر،« فالسلحفاة هي التي تفوز بالسباق الطويل وليس الأرنب )

 

المراجع

جيم كولينز وجيري بوراس – شركات أنشئت لتبقي – ترجمة مروة عبدالفتاح – مراجعة سامح رفعت مهران – دار كلمات للنشر والتوزيع – 2013 –

0 26