عندما نطلب من الرؤساء التنفيذيين وطلبة كليات إدارة الأعمال التفكير في العوامل البارزة — أي الأسباب الجوهرية — لنجاح الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر، تكون إجابة الكثيرين: القادة العظماء، ثم يبدءون في الإشارة إلى جورج دبليو ميرك وسام والتون وويليام بروكتر وجيمس جامبل وويليام إي بوينج وآر دبليو جونسون وبول جالفين وبيل هيوليت وديف باكارد وتشارلز كوفين ووالت ديزني وجيه ويلارد ماريوت وتوماس جيه واتسون. وجون نوردستروم، لأنهم يرون أن هؤلاء القادة قد أظهروا درجة عالية من المثابرة، وتغلبوا على عقبات هائلة، واجتذبوا إلى شركاتهم أشخاصا متفانين في عملهم، وحفزوا الكثيرين إلى تحقيق أهدافهم، وقاموا بدور مؤثر في مساعدة شركاتهم في تخطي الأزمات والصعاب التي واجهتها على مدار تاريخها.

لكن — وهذا هو بيت القصيد — هذا ما فعله نظراؤهم في الشركات المناظرة من أمثال تشارلز فايزر والأخوان جيلمان
 شركة إيمز وويليام كولجيت وويليام بريستول ودونالد دوجلاس وجون مايرز والقائد يوجين إف ماكدونالد .
 شركة زينيث وبات هاجارتي شركة تكساس إنسترومنتسوجورج ويستنجهاوس وهاري كون وهاورد جونسون
وفرانك ميلفيل ، فهؤلاء أيضا أبدوا درجة عالية من المثابرة والإصرار، وتغلبوا على عقبات كبيرة، واجتذبوا إلى شركاتهم أشخاصا متفانين في عملهم، وحفزوا الكثير من الناس إلى تحقيق أهدافهم، ولعبوا دورا مؤثرا في مساعدة شركاتهم في تخطي الأزمات والصعاب التي واجهتها على مدار تاريخها. لقد أظهر التحليل المنهجي أن الشركات المناظرة أدارها قادة مؤثرون في مراحل حاسمة ومؤثرة من تاريخها كما في الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر تماما.

خلاصة القول أننا لم نتوصل إلى أي دليل يدعم صحة الافتراض الخاص بأن وجود قادة عظام أثناء المراحل الحاسمة والمؤثرة من تاريخ الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر يمثل عاملا ً بارزا يميز شركة عن أخرى، ومن ثم تأكد لنا مع تقدمنا في البحث والدراسة حتمية رفض نظرية القائد العظيم، فهذه النظرية بكل بساطة لم تقدم تفسيرا وجيها لأوجه الاختلاف بين الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر والشركات المناظرة لها.

المراجع:

جيم كولينز وجيري بوراس – شركات أنشئت لتبقي – ترجمة مروة عبدالفتاح – مراجعة سامح رفعت مهران – دار كلمات للنشر والتوزيع – 2013 –

0 25