في  ٢٣أغسطس/آب عام  ١٩٣٧ التقى مهندسان حديثَا التخرج في أوائل العشرينات من عمريهما لمناقشة فكرة تأسيس شركة جديدة دون أن يكون لديهما أي خبرة عملية سابقة في مجال التجارة والأعمال، غير أنه لم تكن لديهما فكرة واضحة عن نشاط الشركة، بل كان كل ما يعنيهما هو الاشتراك معا في تأسيس شركة تعمل في مجال الهندسة الإلكترونية الواسع النطاق

 عقدا جلسات عصف ذهني وناقشا مجموعة كبيرة من المنتجات الأولية وإمكانيات السوق، إلا أنه لم تكن لديهما فكرة ثورية قوية تكون بمنزلة مصدر الإلهام لتأسيس الشركة المبتدئة

 قرر بيل هيوليت وديف باكارد أن يؤسسا الشركة أولا ثم يفكرا فيما سينتجانه بعد ذلك. وهكذا بدآ العمل فحسب، وجربا أي شيء يدر عليهما انعقد الاجتماع التنظيمي عام  ١٩٣٧وجاء التأسيس الرسمي في أوائل عام .١٩٣٨ مالا يكفي لاتخاذ مقر للشركة غير الجراش ودفع فواتير الكهرباء. يقول بيل هيوليت:عندما ألقي محاضرة على طلبة كليات إدارة الأعمال بين الحين والآخر ينزعج أستاذ علم الإدارة انزعاجا شديدا حين أقول إنه لم تكن لدينا خطط واضحة قبل أن نؤسس الشركة، وإننا كنا فقط ننتظر أي فرصة لنغتنمها. لقد فعلنا كل شيء يدر ربحا مهما كان ضئيلا ً ؛ فقد صنعنا مؤشرا لتحديد خط الجزاء في لعبة البولينج ومحرك ً ا لتثبيت اتجاه التليسكوب وجهازا لجعل صندوق الطرد في المرحاض يعمل تلقائيٍا وجهازا لإنقاص الوزن بالصدمات الكهربائية. كان رأس مال الشركة حينئذ  ٥٠٠دولار أمريكي، وكنا نحاول صنع أي شيء وكل شيء قد يخطر ببال بشر لم يلق مؤشر خط الجزاء في لعبة البولينج رواجا كبيرًا في السوق، ولم يحقق صندوق الطرد الآلي في المرحاض أو جهاز إنقاص الوزن بالصدمات الكهربائية أي نجاح على الإطلاق، والواقع أن الشركة تعثرت على مدار سنة تقريبًا قبل أن تحصل على أول صفقة كبيرة عندما باعت ثمانية أجهزة من مرسمة الذبذبات الصوتية لشركة والت ديزني لاستخدامها في فيلم أرض الخيال  ، Fantasiaوحتى في هذه المرحلة استمرت شركة هيوليت–باكارد في السير بلا هدف محدد، فواصلت طرح مجموعة متنوعة من المنتجات وتجربتها إلى أن حصلت على دفعة قوية للأمام بعد حصولها على عقود الحرب أوائل الأربعينيات. على النقيض من ذلك اعتمدت شركة تكساس إنسترومنتس عند تأسيسها على مفهوم مبدئي ناجح

 بدأت الشركة رحلتها عام  ١٩٣٠باسم جيوفيزيكال سيرفيس إنك . Geophysical Service Inc وكانت أول شركة مستقلة تجري مسحا للأماكن المحتمل وجود حقول بترول بها باستخدام جهاز مقياس الزلازل الانعكاسي ، reflection seismographوقد وأنتجت معامل الشركة في تكساس أجهزة خاصة لإنجاز هذا العمل. اعتمد مؤسسو الشركة عند إنشائها على استغلال فرصة تكنولوجية وتسويقية محددة، وذلك على العكس مما فعله هيوليت وباكارد. وبعبارة أخرى تأسست شركة تكساس إنسترومنتس بناء على وجود فكرة ثورية، في حين أن شركة هيوليت- باكارد لم تقم على فكرة ثورية                                                                                    

المراجع:

جيم كولينز وجيري بوراس – شركات أنشئت لتبقي – ترجمة مروة عبدالفتاح – مراجعة سامح رفعت مهران – دار كلمات للنشر والتوزيع – 2013 –

0 32